المجلس الانتقالي: من وهم الوطنية إلى تنفيذ الأجندة الإماراتية
الوطني لا يطعن وطنه في خاصرته، ولا يستقوي بالخارج لتصفية حساباته الداخلية. ما يفعله عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك ومن يدور في فلكهما ليس “خلافًا سياسيًا” ولا “رؤية مختلفة”، بل هو انخراط صريح في حملة تشويه ممنهجة ضد اليمن، تقوم على تلفيق تهم الإرهاب وربط البلاد بالقاعدة و”الإخوان”، في محاولة يائسة لإضفاء شرعية زائفة على مشروع فشل عسكريًا وسياسيًا وأخلاقيًا.
لقد سقطت كل الذرائع التي رُفعت سابقًا، ولم يعد خافيًا أن الهدف لم يكن يومًا “تحريرًا” ولا “استعادة دولة”، بل السيطرة على القرار اليمني ومقدراته، وعلى رأسها الموانئ والجزر والمواقع الاستراتيجية. وحين فشلت هذه الأدوات في فرض واقع دائم، تحركت الآلة الإعلامية الإماراتية بكل ثقلها لإعادة إنتاج الأكاذيب، وتصوير اليمن كأرض فوضى وإرهاب، تمهيدًا لتبرير أي تدخل قادم أو عبث جديد.
وأي اضطرابات أو حوادث أمنية قد تشهدها اليمن بعد الانسحاب الإماراتي لن تكون صدفة ولا نتيجة فراغ، بل امتداد مباشر لأجندة تخريبية معروفة، هدفها زعزعة الاستقرار وإعادة خلط الأوراق، حتى تظل الإمارات لاعبًا حاضرًا في المشهد، ولو عبر الفوضى والدم.
لقد انكشف المجلس الانتقالي بالكامل، وانكشفت الجهات التي تقف خلفه، وتبيّن بما لا يدع مجالًا للشك أنه لم يكن سوى أداة وظيفية نُفّذت بها مشاريع خارجية. وقد أُغلقت الصفقة بالفعل في سقطرى وميناء عدن، تمامًا كما حدث في ميناء بربرة، حيث قاد التدخل الإماراتي إلى إضعاف الدولة الصومالية وفتح الطريق أمام كيان انفصالي لم يعترف به أحد سوى إسرائيل، التي زارها وزير خارجيتها علنًا، فيما وجد الزبيدي فيها ملاذًا سياسيًا بدعم إماراتي فجّ لا يحتاج إلى تفسير.
إن ما يجري ليس حالة يمنية معزولة، بل نموذج متكرر لمشروع إقليمي قائم على تفكيك الدول، وإضعاف الجيوش، والسيطرة على الموانئ والممرات البحرية، وإدارة الصراعات بدل حلها. مشروع لا يرى في الشعوب سوى أدوات، ولا في السيادة سوى عائق يجب كسره.
من هنا، فإن الصمت العربي والإسلامي لم يعد مقبولًا، والتغاضي عن هذه السياسات لم يعد حيادًا بل تواطؤًا غير مباشر. إن الوقوف الحازم أمام هذا العبث لم يعد خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل ضرورة لحماية ما تبقى من استقرار المنطقة، قبل أن تمتد النيران إلى ما هو أبعد من اليمن.

