-
الانضمام إلى فريقنا
info@saudisoccervoting.com -
إتصل بنا
comments@saudisoccervoting.com
News
خارج دائرة التعصب: مقاربة موضوعية لاختيار أعظم لا...
أثار الجدل حول هوية أفضل لاعب سعودي في تاريخ كرة القدم مساحة واسعة من النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، دون الوصول إلى إجماع أو اعتراف عام باسم واحد يحظى بتوافق الجميع. ومع أن غالبية المقارنات تنحصر بين أسطورتين كبيرتين هما ماجد عبدالله وسالم الدوسري، إلا أن هذا الجدل غالبًا ما يبقى أسير العاطفة والانتماء للأجيال المختلفة، أكثر من كونه قائمًا على تقييم موضوعي شامل.
ومن هذا المنطلق، يمكن طرح فكرة أكثر عدالة وعمقًا، تقوم على تشكيل لجنتين مستقلتين: الأولى من أنصار ماجد عبدالله، والثانية من أنصار سالم الدوسري. تتولى كل لجنة إعداد مادة مرئية احترافية، لا تقل عن ساعة، تستعرض أبرز ما قدمه اللاعب على المستطيل الأخضر، من إنجازات فردية وجماعية، لحظات حاسمة، تأثير فني، وأرقام موثقة، مع مراعاة السياق الزمني لكل حقبة كروية.
بعد ذلك، تُعرض هذه المواد على لجنة تحكيم محايدة من خبراء كرة قدم ومحللين من خارج الوطن العربي، ممن لا تربطهم علاقة عاطفية أو ثقافية بالكرة السعودية، ليقوموا بالتقييم والتصويت وفق معايير واضحة مثل التأثير، الاستمرارية، الإنجازات، والموهبة الفردية.
مثل هذا الطرح لا يهدف فقط إلى حسم الجدل، بل يسهم في توثيق تاريخ الكرة السعودية، ويحوّل النقاش من صراع جماهيري إلى حوار رياضي راقٍ، يعترف بقيمة الرموز المختلفة ويمنح كل جيل حقه في التقدير، بعيدًا عن التعصب والمقارنات السطحية.
مقطع لا يسمع… بل يحس
«سنيني يم… وقلبي المركب المتعب… وأنتِ الريح».
من منّا صادف هذا المقطع من أغنية شبيه الريح ولم يتوقف عنده؟ من استطاع أن يمرّ عليه مرورًا عابرًا دون أن يكمله، أو دون أن يعيده مرةً واثنتين، وربما أكثر؟ أجرؤ على القول إن هذا المقطع يُعدّ من اروع وأقوى ما قُدّم في تاريخ الأغنية العربية الحديثة.
فمنذ اللحظة الأولى، تأخذك المقدّمة الموسيقية إلى مساحة شعورية واسعة، تمتزج فيها المتناقضات بانسجام نادر؛ حزنٌ عميق يتجاور مع فرحٍ خفي، خوفٌ قلق يلتقي بإحساسٍ بالأمان، يأسٌ يطلّ برأسه لكنه لا يلبث أن يفسح المجال للأمل والرجاء. هذا التناقض ليس تشويشًا، بل حالة إنسانية صادقة تُشبهنا، وتُشبه تقلبات القلب حين يبحر بين التعب والانتظار.
الكلمات هنا ليست مجرد شعر، بل صورة مكتملة لروحٍ أنهكها السفر، وللقلب الذي صار مركبًا متعبًا يبحث عن ريحٍ تقوده لا تكسِره. أما اللحن، فجاء وفيًّا للنص، يرفعه حينًا ويحتضنه حينًا آخر، بينما يكتمل المشهد بالأداء الذي حمل الإحساس بصدق وعمق دون افتعال.
إنه عمل ناضج، اكتمل شعرًا ولحنًا وأداءً، واستطاع أن يلامس وجدان المستمع لا لأنه جميل فحسب، بل لأنه صادق، ولأن كل عنصر فيه خُلق ليخدم الآخر، فخرج إلينا قطعة فنية متكاملة، تبقى عالقة في الذاكرة، وتُعاد كلما أردنا أن نصغي لقلوبنا قليلًا.
اليمن بين خيار الوحدة … و مخاوف الانفصال
يذهب بعضهم إلى الاعتقاد بأن انفصال اليمن إلى شمال وجنوب بات خيارًا سهل التحقيق، أو حلًا جاهزًا للأزمة اليمنية المركّبة، غير أن هذا الطرح يغفل تعقيدات تاريخية واجتماعية وسياسية عميقة تشكّلت عبر عقود طويلة. فبعد ما يقارب أربعين عامًا من الوحدة، لم يعد الحديث عن الانفصال مجرد قرار سياسي أو إجراء إداري، بل تحوّل إلى مسألة تمس جوهر النسيج الاجتماعي اليمني، وتحمل في طياتها عواقب خطيرة على السلم الأهلي والاستقرار الوطني والإقليمي.
وقبل قيام الوحدة، ورغم وجود كيانين سياسيين، كان اليمن في جوهره واحدًا: وحدة في الدين، واللغة، والعادات، والتقاليد، والبنية الاجتماعية. وجاءت سنوات الوحدة لتُعمّق هذا الانصهار الطبيعي، من خلال التزاوج، والمصاهرة، وتشابك المصالح الاقتصادية والاجتماعية، وتداخل الهويات المحلية، الأمر الذي جعل أي محاولة للفصل القسري بين الشمال والجنوب اليوم بالغة التعقيد، إن لم تكن مستحيلة دون أثمان إنسانية وسياسية باهظة.
ومن أبرز الشواهد على وحدة المصير، وقوف اليمنيين شمالًا وجنوبًا في مواجهة انقلاب جماعة الحوثي على الدولة والشرعية. فقد شكّل ذلك الموقف محطة مفصلية عبّرت عن إدراك جمعي بأن الخطر الذي يهدد الدولة اليمنية لا يميّز بين منطقة وأخرى. ومن هذا المنطلق، تبدو دعوات الانفصال، خصوصًا في ظل هذا السياق، موضع تساؤل أخلاقي وسياسي، لما تحمله من تنكّر لتضحيات مشتركة قدّمها أبناء اليمن في مختلف المحافظات.
وفي المقابل، لا يمكن إنكار وجود مظالم حقيقية في الجنوب، وشعور متراكم لدى قطاعات واسعة بالتهميش وسوء إدارة الدولة بعد الوحدة. وهي مظالم أسهمت في صعود حركات احتجاجية تطالب بتصحيح مسار الوحدة، أو بإعادة صياغتها على أسس عادلة. غير أن تحويل هذه المطالب المشروعة إلى مشروع انفصال يُفرض بالقوة، أو يُدار بمنطق الغلبة، يحمل مخاطر تفوق بكثير ما يُروّج له من مكاسب. فالتجارب الإقليمية والدولية تؤكد أن الانفصال في مجتمعات منقسمة لا يُنتج استقرارًا، بل يفتح الباب أمام صراعات داخلية جديدة، ويُضعف بنية الدولة، بدلًا من إصلاحها.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى ممارسات المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفها عاملًا إضافيًا في تعميق الانقسام داخل الجنوب ذاته. فمحاولاته فرض رؤيته بالقوة السياسية أو العسكرية أسهمت في إضعاف الجبهة الجنوبية الداخلية، وخلقت انقسامات واضحة بين أبنائه، كما هو الحال في حضرموت والمهرة، حيث تبرز مواقف رافضة لهيمنته ومخططاته. ويثير هذا الواقع مخاوف حقيقية من انزلاق اليمن إلى نماذج دول تفككت بفعل تعدد مراكز النفوذ، وغياب مشروع وطني جامع، وتحول السلاح من أداة حماية إلى وسيلة صراع داخلي.
ويزداد القلق مع استمرار محاولات المجلس الانتقالي بسط نفوذه على حضرموت والمهرة، لما لهاتين المحافظتين من أهمية جغرافية واقتصادية واستراتيجية. ولا تقتصر هذه المساعي على الأدوات العسكرية والأمنية، بل تشمل تحركات سياسية ودبلوماسية معقّدة تهدف إلى فرض أمر واقع، يتيح التفاوض من موقع قوة، داخليًا وخارجيًا، دون تفويض وطني جامع أو توافق محلي حقيقي.
وتشير بعض التحليلات إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن مساعٍ لعقد صفقة سياسية غير معلنة مع جماعة الحوثي، تقوم على مبدأ تقاسم النفوذ: جنوب يخضع لسيطرة الانتقالي، وشمال تحت هيمنة الحوثي، مقابل إرضاء أطراف إقليمية ومحلية مؤثرة، واستخدام أدوات الضغط أو الإغراء السياسي والمالي لضمان القبول أو الصمت، حتى وإن كان ذلك على حساب القيم الوطنية والمبادئ الجامعة.
غير أن هذا المسار يطرح سؤالًا جوهريًا لا يمكن تجاهله: هل يمكن الوثوق بجماعة الحوثي، وهي حركة دينية عقائدية ذات مشروع توسعي، أن تلتزم بحدود جغرافية أو باتفاقات تقاسم نفوذ؟ فالتجربة العملية منذ حروب صعدة، مرورًا بانقلابها على الدولة، تؤكد أن الحوثي لا ينظر إلى السلطة كشراكة وطنية، بل كغنيمة، ولا يؤمن بمنطق الدولة الوطنية، بقدر إيمانه بمشروع أيديولوجي يتوسع كلما سنحت له الفرصة.
وعليه، فإن أي رهان على قبول الحوثي بدولة جنوبية مستقلة، أو بحدود فاصلة دائمة، يبدو رهانًا محفوفًا بالمخاطر، وقد يقود في نهاية المطاف إلى صراع جديد لا يقل شراسة عن الصراع القائم، بل ربما أشد تعقيدًا، لأنه سيكون صراعًا بين مشاريع مسلحة متنافسة، لا بين دولة وجماعة متمردة.
كما أن الطروحات التي تلمّح إلى تقاسم البلاد بهذا الشكل أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط الدولية، لما تحمله من تهديد مباشر لأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وللاستقرار الإقليمي عمومًا، وأسهمت في تقويض الثقة الدولية بالقيادات التي تطرحها، بدلًا من تعزيز فرص الحل السياسي الشامل.
وفي المحصلة، يظل خيار الحفاظ على وحدة اليمن، مع إجراء إصلاحات جذرية تعالج المظالم، وتعيد بناء الدولة على أسس العدالة والشراكة والإنصاف، أقل كلفة وأكثر أمانًا على المدى البعيد من خيار الانفصال. فالوحدة ليست شعارًا سياسيًا جامدًا، بل مسؤولية تاريخية تتطلب شجاعة في النقد، وصدقًا في المعالجة، وحوارًا وطنيًا جامعًا، وتغليب مصلحة اليمنيين جميعًا على المصالح الضيقة، حفاظًا على السلم والاستقرار، ومنعًا لمزيد من الانقسامات والدماء.
المدرب الخلّاق والملحّن الذكي: حين تتقاطع كرة الق...
في كرة القدم، لا تكمن عبقرية المدرب في التمسّك بخطة واحدة، بل في قدرته على قراءة لاعبيه واللحظة معًا. المدرب الخلّاق هو من يصنع أسلوبه من إمكانيات فريقه، ويُغيّر خططه وفق مجريات المباراة، فيصعب على الخصم توقّعه أو احتواؤه. هذه الفلسفة نفسها تحكم الموسيقى، حيث يقوم الملحّن بالدور القيادي ذاته، ويصبح المقام أداته الأساسية في إدارة المشاعر.
فالملحّن الذكي لا يتعامل مع المقام بوصفه قالبًا جامدًا، بل باعتباره فضاءً تعبيريًا واسعًا، يختار منه ما يناسب الكلمة والمعنى. كما يضع المدرب الخطة التي تُبرز نقاط قوة لاعبيه وتُخفي نقاط ضعفهم، يحرص الملحّن الواعي على أن يُغطي كل كلمة بصوتها الموسيقي المناسب، فيمنحها المقام الذي يُعبّر عن إحساسها الحقيقي.
في المقابل، يشبه الملحّن صاحب الأسلوب الواحد المدرب التقليدي الذي يفرض خطة جاهزة على لاعبيه مهما اختلفت قدراتهم. قد ينجح هذا الأسلوب في لحظة ما، ويُحقق انسجامًا ظاهريًا، لكنه سرعان ما ينكشف. فالأغنية ذات المقام الواحد تُشبه فريقًا يلعب الخطة نفسها في كل مباراة؛ واضحة، سهلة القراءة، وتفقد عنصر المفاجأة مع تكرارها.
أما الأغاني المتنوّعة في مقاماتها، فهي نتاج عقل موسيقي خلاق، يُدير الانتقالات المقامية كما يُدير المدرب تبديلاته: في التوقيت المناسب، ولغاية واضحة. هذا التنقّل لا يكون استعراضًا تقنيًا، بل ضرورة تعبيرية تُواكب تحوّلات النص وتقلبات الشعور، فتجعل المستمع شريكًا في رحلة وجدانية متكاملة.
وكما أن المدرب الذي يُجيد التنويع يبقى لغزًا تكتيكيًا يصعب فكّه، تبقى الأغنية التي يقودها ملحّن ذكي عملًا حيًا يُعاد اكتشافه مع كل استماع. فهي لا تعتمد على تأثير لحظي، بل تبني أثرًا طويل الأمد، يستقر في الذاكرة والوجدان.
في النهاية، سواء في كرة القدم أو في الموسيقى، لا يكفي الالتزام بالخطة أو بالمقام، بل الأهم هو حسن توظيفهما. فالفن، مثل اللعب الجميل، يحتاج إلى عقل يُجيد القراءة، وجرأة على التغيير، وإحساس عميق بمن يقوده.

