في وهم النتائج: لماذا لا يُبنى الصواب على الخطأ
يؤكد المنطق الرياضي، كما يؤكد علم المنطق عمومًا، حقيقةً أساسية مفادها أن الخطأ لا يمكن أن يكون أصلًا يُبنى عليه الصواب. فالنتيجة الصحيحة لا تُستنبط من مقدّمات خاطئة، حتى وإن بدا لنا أحيانًا أن ذلك قد حدث مرةً عَرَضًا. ما يظهر كصوابٍ خارج من الخطأ ليس سوى مصادفة، والمصادفة لا ترقى إلى مستوى القاعدة، ولا يمكن التعويل عليها أو تكرارها بثقة.
في المقابل، من الممكن – بل من المحتمل – أن تُفضي مقدّمات صحيحة إلى نتائج خاطئة، إذا شاب الاستدلال خلل، أو تدخل عامل خارجي، أو أُسيء التطبيق. لكن الفارق الجوهري هنا أن الصواب يملك قابلية التصحيح والمراجعة، بينما الخطأ يظل هشًا مهما طال بقاؤه.
ويمكن تشبيه هذه الفكرة بنتائج المباريات الرياضية: قد يفوز فريق ضعيف في مباراة واحدة بفعل الحظ، أو خطأ من الخصم، أو ظرف استثنائي. غير أن هذا الفوز لا يعكس بالضرورة قوة حقيقية، ولا يمكن أن يتحول إلى سلسلة انتصارات مستمرة. فالحظ قد يبتسم مرة، لكنه لا يضع نظامًا، ولا يبني استمرارية. وحدها الأسس الصحيحة — من تدريب، وانضباط، وتخطيط — هي القادرة على إنتاج نتائج متكررة ومستقرة.
بهذا المعنى، يعلّمنا المنطق أن الحقيقة ليست فيما يبدو، بل فيما يمكن تعميمه والوثوق به. فالاستثناء لا يصنع قانونًا، والنجاح العابر لا يثبت صحة المسار. وما لا يقوم على أساس سليم، قد يصمد لحظة، لكنه حتمًا ينهار مع أول اختبار جاد.
المنطق، إذن، ليس مجرد قواعد ذهنية جافة، بل هو بوصلة للحياة: يذكّرنا بأن ما نؤسس عليه أفكارنا وقراراتنا أهم من النتائج المؤقتة التي قد تخدعنا ببريقها. فالصواب الحقيقي هو ذاك القادر على الاستمرار، لا ذاك الذي يظهر صدفة ثم يتلاشى.

