-
الانضمام إلى فريقنا
info@saudisoccervoting.com -
إتصل بنا
comments@saudisoccervoting.com
News
الفروق بين خيسوس وإنزاغي – قراءة شمولية في الفلس...
الاختلاف بين خيسوس وإنزاغي لا يقتصر على النتائج أو شكل الأداء داخل الملعب، بل يمتد ليشمل الفلسفة التدريبية، والمرونة التكتيكية، وإدارة اللاعبين بدنياً ونفسياً، وقدرة كل مدرب على التكيّف مع ظروف المباراة.
خيسوس يعتمد بدرجة كبيرة على لاعبين جاهزين بدنياً وذهنياً، ويقود المباراة من على الخط بتدخل مباشر ومستمر، موجهاً اللاعبين لحظياً في التحركات والتمركز. هذا الأسلوب يمنح الفريق اندفاعاً آنياً، لكنه في المقابل يرفع منسوب الضغط والإجهاد، ما يؤثر على الاستدامة ويزيد احتمالية الإصابات، خاصة مع توالي المباريات وتراكم الأحمال.
كما أن خيسوس يُظهر تشبثاً واضحاً بالنهج الكلاسيكي 4-3-3، وهي خطة ناجحة في ظروف معينة، لكنها تصبح محدودة الحلول عندما تتغير معطيات المباراة أو يُغلق الخصم المساحات. هذا الثبات التكتيكي قد يقلل من قدرة الفريق على المناورة والعودة في السيناريوهات المعقدة.
في المقابل، إنزاغي مدرب خلاق يؤمن بالمنظومة قبل الأفراد، ويعمل على رسم الجمل التكتيكية في التدريبات، مع إشراك اللاعبين في فهم الفكرة وتطبيقها داخل الملعب. يتميز بامتلاكه حلولاً متعددة وتوازناً واضحاً بين الدفاع والهجوم، ما ينعكس على استقرار الأداء وتقليل الضغط البدني.
ومن أبرز نقاط قوة إنزاغي تنوعه التكتيكي العالي؛ إذ يستطيع الانتقال بسلاسة بين عدة خطط، من 4-3-3 إلى 3-5-2، وأحياناً التبديل بينهما خلال المباراة نفسها بحسب الخصم وسير اللعب. هذا التنوع يمنح الفريق مرونة أكبر، ويجعل اللاعبين مستعدين لمختلف الاحتمالات، ويصعّب على الخصم قراءة أسلوب اللعب أو التنبؤ بردود الفعل.
تكتيكياً، يتميز إنزاغي بمرونة في بناء اللعب، حيث يمكن أن تبدأ الهجمة من أي جزء في الملعب، سواء من العمق أو الأطراف أو حتى عبر التحولات السريعة، ما يضيف بعداً إضافياً من التنوع والتهديد.
أما على مستوى العلاقة مع اللاعبين، فإن إنزاغي يُعد أكثر قرباً من الجيل الحالي، وأكثر تفهماً للجوانب النفسية والبدنية، ما يجعله أقدر على إدارة المجموعة واستثمار نقاط القوة الفردية وتقليل نقاط الضعف. في المقابل، يميل خيسوس إلى قيادة أكثر صرامة وعمودية، تركز على الانضباط والتنفيذ المباشر.
رئاسة اتحاد الكرة بين العاطفة والاحتراف: نواف الت...
يُعد منصب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم من أكثر المناصب حساسية وتأثيرًا في المنظومة الرياضية، لما له من انعكاس مباشر على الشارع الرياضي، والمنتخبات الوطنية، والأندية، فضلًا عن صورة الرياضة السعودية إقليميًا ودوليًا. وهو منصب لا يحتمل الارتجال أو القرارات الانفعالية، بل يتطلب شخصية تمتلك ثقافة واسعة، وخبرة تراكمية، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، قادرة على إدارة التفاصيل وصناعة القرار في آن واحد.
رئيس الاتحاد يجب أن يكون تكنوقراطًا حقيقيًا، يجمع بين المعرفة العلمية والتجربة العملية، ويمتلك فهمًا عميقًا للعبة من داخل الملعب وخارجه، بعد أن مارسها وعاش تفاصيلها فنيًا ونفسيًا وإداريًا. كما أن القيادة في هذا الموقع لا تُمنح بالصفة، بل تُثبت بالفعل، وتتجلى في القدرة على اتخاذ القرار الصعب في التوقيت الأصعب، دون أن تطغى العاطفة على الحكمة، أو المجاملة على المصلحة العامة.
ومن أهم متطلبات هذا المنصب القدرة على التعامل الاحترافي مع الإعلام، وامتصاص ردود الفعل الجماهيرية، دون الانجرار خلف الضغوط أو ممارسة المزايدة لكسب رضا آني. فمغازلة الشارع الرياضي قد تحقق قبولًا مؤقتًا، لكنها غالبًا ما تُفضي إلى قرارات خاطئة إذا غابت الرؤية وحضرت العاطفة، وهو ما لا تحتمله مرحلة تتطلب العمل بهدوء وثبات.
كما أن النزاهة، والحياد، والقبول العام، تمثل ركائز أساسية لا غنى عنها. وحتى وإن كانت الميول الشخصية معروفة، فإن أمانة المنصب تفرض أن تكون مصلحة الوطن، ونجاح الرياضة السعودية، وقيم المواطنة، فوق كل اعتبار، بعيدًا عن التعصب أو الانحياز لأي طرف.
وفي هذا الإطار، يبرز اسم نواف التمياط كأحد أكثر الشخصيات قبولًا لدى الشارع الرياضي، لما يحمله من رصيد فني وإنساني وإداري. فقد مارس كرة القدم على أعلى المستويات، وكان أحد أبرز نجومها، ثم انتقل بسلاسة إلى العمل الإداري والإعلامي، واكتسب خبرات متنوعة من خلال المبادرات المجتمعية والأنشطة الاجتماعية، إلى جانب شبكة علاقات واسعة داخل المملكة وخارجها. وهي منظومة خبرات متكاملة تُسهم في تشكيل قائد قادر على قراءة المشهد الرياضي بجميع أبعاده.
نواف التمياط لا يتصنع القيادة ولا الثقافة ولا الخبرة؛ فهي جزء أصيل من تكوينه وشخصيته. يتميز بهدوء متزن، ووعي عميق، وقدرة على الموازنة بين الحزم والمرونة، وبين الواقعية والطموح، بما يخدم المصلحة العليا لكرة القدم السعودية.
وتزداد أهمية هذه الصفات في المرحلة المقبلة، خصوصًا في الفترة الحساسة التي تسبق كأس العالم، حيث يُعد نواف التمياط من أكثر الأسماء قدرة على إدارة هذه المرحلة بكفاءة. فمعرفته الدقيقة باللاعبين، وقدراتهم الفنية والنفسية، وخبرته في التعامل مع الأجهزة الفنية، تمنحه ميزة حقيقية في تقييم العمل الفني، وتحليل الأداء، والتواصل الفعّال مع المدرب والخبراء، بعيدًا عن الانطباعات السطحية أو الضغوط الخارجية.
كما أن إلمامه بمفاهيم الإحلال والتجديد، ومعرفته بمن يستحق تمثيل المنتخب الوطني وكيفية الاستفادة المثلى من العناصر الحالية والمواهب الصاعدة، تجعله قادرًا على قيادة عملية البناء المرحلي للمنتخب، بما يضمن الجاهزية الفنية والذهنية لكأس العالم. إضافة إلى ذلك، فإن فهمه لمتطلبات الإعداد، وبرامج التجهيز، والتوازن بين الاستحقاقات، يمنحه القدرة على اتخاذ قرارات دقيقة تخدم الهدف الأكبر، وهو الظهور المشرف والمنافس في المحفل العالمي.
ومن هنا، فإن الحديث عن نواف التمياط لا يندرج في إطار المجاملة أو العاطفة، بل يستند إلى قراءة موضوعية لاحتياجات المرحلة. فقد يكون تعيينه خطوة جريئة نحو إحداث تغيير حقيقي في شكل ومضمون الاتحاد السعودي لكرة القدم، تغيير في الفكر قبل الأشخاص، وفي المنهج قبل العناوين، بما يتواكب مع طموحات الكرة السعودية ومكانتها المتنامية على الساحة الدولية.
السعودي طيرٌ حر… والكرة ليست حبارى
تردّد في الذاكرة عبارة: «السعودي طير حر والكرة عنده حبارى»، وهي عبارة نشأنا عليها، وتشرّبناها صغارًا بوصفها نشيد فخرٍ وانتماء، مرتبط بثقافة الصحراء والصيد والفروسية. غير أنّ المشكلة لا تكمن في الأغنية ذاتها، بل في إسقاط معناها على كرة القدم، وكأنّ اللعبة لا تحتاج سوى عقلية الصيد والمطاردة والانقضاض.
صيد الحبارى فعلٌ مختلف تمامًا عن لعب كرة القدم.
في الصيد، الفرد هو الأساس: مطاردة، تخفٍّ، هجوم خاطف، صقر ينقض، أو بندقية تُطلق. القرار فردي، والنجاح مرتبط بالجرأة والسرعة والغريزة. لا مجال للتخطيط الطويل، ولا قيمة تُذكر للتعاون المعقّد أو العمل الجماعي المنظّم. هي لحظة مواجهة بين صيّاد وفريسة، يحسمها التفوق اللحظي.
أمّا كرة القدم، فهي نقيض هذه العقلية تمامًا.
هي لعبة جماعية بامتياز، تقوم على الانضباط، وتراكم الجهد، وبناء الهجمة، والتوازن بين الدفاع والهجوم. تحتاج إلى وعي تكتيكي، وقراءة للمساحات، وقدرة على التضحية بالمتعة الفردية من أجل الفريق. المهارة هنا ليست في الانقضاض، بل في التمرير، والتمركز، والصبر، واللعب ضمن منظومة متكاملة.
عندما نُصرّ على التعامل مع كرة القدم بعقلية “الصيد”، فإننا نُفرغ اللعبة من جوهرها. نبحث عن اللاعب المنقذ، لا عن الفريق المتماسك. نحتفي باللقطة الفردية، ونتجاهل التنظيم. نغضب من التمرير الخلفي، ونطالب بالهجوم الأعمى، وكأن الهدف يُؤخذ بالقوة لا بالعقل.
الأغنية جميلة في سياقها الثقافي، وتراثية في معناها، وتعكس صورة الفارس الحر في الصحراء. لكنها لا تصلح كمرجعية ذهنية لفهم كرة القدم الحديثة. الكرة اليوم علم قبل أن تكون حماسة، ومنظومة قبل أن تكون شجاعة، وعمل جماعي قبل أن تكون استعراضًا فرديًا.
الخلط بين ثقافة الصيد وثقافة كرة القدم هو أحد أسباب الإحباط المتكرر. لأننا نطلب من لعبة جماعية أن تُدار بعقلية فردية، ومن منظومة تكتيكية أن تُحسم بغريزة الصقر. والنتيجة؟ أداء متذبذب، قرارات انفعالية، ومطالب جماهيرية لا تنسجم مع واقع اللعبة.
ليس في الأمر انتقاص من التراث، ولا من الأغنية، ولا من رمزية “الطير الحر”. لكن لكل مقامٍ مقال، ولكل ثقافة مجالها. الصيد له رجاله وقوانينه، وكرة القدم لها رجالها وعلمها. ومن أراد النجاح في المستطيل الأخضر، فعليه أن يخلع عباءة الصياد، ويرتدي عقلية اللاعب الجماعي.
خالد السلمي
منتخبنا بين النقد و الدفاع
الهجوم على المحللين الرياضيين لا يزيد من منسوب الوطنية، كما أنه لا ينتقص من قيمة المحللين، خاصة عندما يلتزمون الحياد والمهنية. فالمحلل في الأساس خبير، ودوره لا يقتصر على المدح أو التبرير، بل يتمثل في تسليط الضوء على الإيجابيات والسلبيات، وشرح نقاط القوة والضعف، وقراءة الجوانب التكتيكية وأسلوب اللعب بموضوعية ووعي فني.
في البطولة العربية، التي تجرب مراحلها النهائية حاليًا في قطر، لم يَرُق للبعض النقد الموجَّه لمنتخبنا الوطني. فاندفعت بعض الجماهير المتعصبة، بدافع الانتماء للأندية أو العاطفة الزائدة، لمهاجمة المحللين، مستغلين منصّة «إكس» التي أصبحت ساحة مفتوحة لإبداء الرأي، لكنها في الوقت نفسه تحولت عند البعض إلى منبر للتجريح بدل الحوار.
لا شك أن وجود منصّة تتيح للإنسان التعبير عن رأيه أمر إيجابي ومطلوب، لكن حرية الرأي لا تعني غياب المسؤولية. فمن أبسط معايير الإعلام والطرح الصحفي الالتزام بالاحترام، والتمييز بين النقد والتحامل، وبين الاختلاف في الرأي والتشكيك في النوايا.
منتخبنا الوطني اليوم بحاجة حقيقية إلى المراجعة والتقييم، خصوصًا أن طموحاتنا لم تعد تقتصر على مجرد المشاركة أو الظهور المشرف. فمع ارتفاع عدد المنتخبات، وتوزيع الفرق القوية على المجموعات، أصبحت فرص تجاوز الأدوار التمهيدية والوصول إلى مراحل متقدمة أكبر، وهو ما يفرض علينا رفع سقف التوقعات، والعمل بواقعية لا بعاطفة.
وإذا كان لاعبان مثل سالم الدوسري ومحمد كنو قد كان لهما تأثير واضح في التأهل، فإن الطموح في البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، يتطلب أن يكون جميع عناصر الفريق مؤثرين، وأن يعتمد المنتخب على منظومة متكاملة لا على مجهودات فردية فقط.
في النهاية، نحن لا نحتاج إلى إسكات الأصوات الناقدة، بل إلى تعزيز النقد الهادف والبنّاء؛ النقد الذي يُشخّص الخلل، ويقترح الحلول، ويساهم في التطوير. ف المنتخبات تتقدم بالتحليل الواعي، لا بالمجاملات ولا بالهجوم غير المبرر.

