-
الانضمام إلى فريقنا
info@saudisoccervoting.com -
إتصل بنا
comments@saudisoccervoting.com
News
اليمن بين خيار الوحدة … و مخاوف الانفصال
يذهب بعضهم إلى الاعتقاد بأن انفصال اليمن إلى شمال وجنوب بات خيارًا سهل التحقيق، أو حلًا جاهزًا للأزمة اليمنية المركّبة، غير أن هذا الطرح يغفل تعقيدات تاريخية واجتماعية وسياسية عميقة تشكّلت عبر عقود طويلة. فبعد ما يقارب أربعين عامًا من الوحدة، لم يعد الحديث عن الانفصال مجرد قرار سياسي أو إجراء إداري، بل تحوّل إلى مسألة تمس جوهر النسيج الاجتماعي اليمني، وتحمل في طياتها عواقب خطيرة على السلم الأهلي والاستقرار الوطني والإقليمي.
وقبل قيام الوحدة، ورغم وجود كيانين سياسيين، كان اليمن في جوهره واحدًا: وحدة في الدين، واللغة، والعادات، والتقاليد، والبنية الاجتماعية. وجاءت سنوات الوحدة لتُعمّق هذا الانصهار الطبيعي، من خلال التزاوج، والمصاهرة، وتشابك المصالح الاقتصادية والاجتماعية، وتداخل الهويات المحلية، الأمر الذي جعل أي محاولة للفصل القسري بين الشمال والجنوب اليوم بالغة التعقيد، إن لم تكن مستحيلة دون أثمان إنسانية وسياسية باهظة.
ومن أبرز الشواهد على وحدة المصير، وقوف اليمنيين شمالًا وجنوبًا في مواجهة انقلاب جماعة الحوثي على الدولة والشرعية. فقد شكّل ذلك الموقف محطة مفصلية عبّرت عن إدراك جمعي بأن الخطر الذي يهدد الدولة اليمنية لا يميّز بين منطقة وأخرى. ومن هذا المنطلق، تبدو دعوات الانفصال، خصوصًا في ظل هذا السياق، موضع تساؤل أخلاقي وسياسي، لما تحمله من تنكّر لتضحيات مشتركة قدّمها أبناء اليمن في مختلف المحافظات.
وفي المقابل، لا يمكن إنكار وجود مظالم حقيقية في الجنوب، وشعور متراكم لدى قطاعات واسعة بالتهميش وسوء إدارة الدولة بعد الوحدة. وهي مظالم أسهمت في صعود حركات احتجاجية تطالب بتصحيح مسار الوحدة، أو بإعادة صياغتها على أسس عادلة. غير أن تحويل هذه المطالب المشروعة إلى مشروع انفصال يُفرض بالقوة، أو يُدار بمنطق الغلبة، يحمل مخاطر تفوق بكثير ما يُروّج له من مكاسب. فالتجارب الإقليمية والدولية تؤكد أن الانفصال في مجتمعات منقسمة لا يُنتج استقرارًا، بل يفتح الباب أمام صراعات داخلية جديدة، ويُضعف بنية الدولة، بدلًا من إصلاحها.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى ممارسات المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفها عاملًا إضافيًا في تعميق الانقسام داخل الجنوب ذاته. فمحاولاته فرض رؤيته بالقوة السياسية أو العسكرية أسهمت في إضعاف الجبهة الجنوبية الداخلية، وخلقت انقسامات واضحة بين أبنائه، كما هو الحال في حضرموت والمهرة، حيث تبرز مواقف رافضة لهيمنته ومخططاته. ويثير هذا الواقع مخاوف حقيقية من انزلاق اليمن إلى نماذج دول تفككت بفعل تعدد مراكز النفوذ، وغياب مشروع وطني جامع، وتحول السلاح من أداة حماية إلى وسيلة صراع داخلي.
ويزداد القلق مع استمرار محاولات المجلس الانتقالي بسط نفوذه على حضرموت والمهرة، لما لهاتين المحافظتين من أهمية جغرافية واقتصادية واستراتيجية. ولا تقتصر هذه المساعي على الأدوات العسكرية والأمنية، بل تشمل تحركات سياسية ودبلوماسية معقّدة تهدف إلى فرض أمر واقع، يتيح التفاوض من موقع قوة، داخليًا وخارجيًا، دون تفويض وطني جامع أو توافق محلي حقيقي.
وتشير بعض التحليلات إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن مساعٍ لعقد صفقة سياسية غير معلنة مع جماعة الحوثي، تقوم على مبدأ تقاسم النفوذ: جنوب يخضع لسيطرة الانتقالي، وشمال تحت هيمنة الحوثي، مقابل إرضاء أطراف إقليمية ومحلية مؤثرة، واستخدام أدوات الضغط أو الإغراء السياسي والمالي لضمان القبول أو الصمت، حتى وإن كان ذلك على حساب القيم الوطنية والمبادئ الجامعة.
غير أن هذا المسار يطرح سؤالًا جوهريًا لا يمكن تجاهله: هل يمكن الوثوق بجماعة الحوثي، وهي حركة دينية عقائدية ذات مشروع توسعي، أن تلتزم بحدود جغرافية أو باتفاقات تقاسم نفوذ؟ فالتجربة العملية منذ حروب صعدة، مرورًا بانقلابها على الدولة، تؤكد أن الحوثي لا ينظر إلى السلطة كشراكة وطنية، بل كغنيمة، ولا يؤمن بمنطق الدولة الوطنية، بقدر إيمانه بمشروع أيديولوجي يتوسع كلما سنحت له الفرصة.
وعليه، فإن أي رهان على قبول الحوثي بدولة جنوبية مستقلة، أو بحدود فاصلة دائمة، يبدو رهانًا محفوفًا بالمخاطر، وقد يقود في نهاية المطاف إلى صراع جديد لا يقل شراسة عن الصراع القائم، بل ربما أشد تعقيدًا، لأنه سيكون صراعًا بين مشاريع مسلحة متنافسة، لا بين دولة وجماعة متمردة.
كما أن الطروحات التي تلمّح إلى تقاسم البلاد بهذا الشكل أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط الدولية، لما تحمله من تهديد مباشر لأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وللاستقرار الإقليمي عمومًا، وأسهمت في تقويض الثقة الدولية بالقيادات التي تطرحها، بدلًا من تعزيز فرص الحل السياسي الشامل.
وفي المحصلة، يظل خيار الحفاظ على وحدة اليمن، مع إجراء إصلاحات جذرية تعالج المظالم، وتعيد بناء الدولة على أسس العدالة والشراكة والإنصاف، أقل كلفة وأكثر أمانًا على المدى البعيد من خيار الانفصال. فالوحدة ليست شعارًا سياسيًا جامدًا، بل مسؤولية تاريخية تتطلب شجاعة في النقد، وصدقًا في المعالجة، وحوارًا وطنيًا جامعًا، وتغليب مصلحة اليمنيين جميعًا على المصالح الضيقة، حفاظًا على السلم والاستقرار، ومنعًا لمزيد من الانقسامات والدماء.
المدرب الخلّاق والملحّن الذكي: حين تتقاطع كرة الق...
في كرة القدم، لا تكمن عبقرية المدرب في التمسّك بخطة واحدة، بل في قدرته على قراءة لاعبيه واللحظة معًا. المدرب الخلّاق هو من يصنع أسلوبه من إمكانيات فريقه، ويُغيّر خططه وفق مجريات المباراة، فيصعب على الخصم توقّعه أو احتواؤه. هذه الفلسفة نفسها تحكم الموسيقى، حيث يقوم الملحّن بالدور القيادي ذاته، ويصبح المقام أداته الأساسية في إدارة المشاعر.
فالملحّن الذكي لا يتعامل مع المقام بوصفه قالبًا جامدًا، بل باعتباره فضاءً تعبيريًا واسعًا، يختار منه ما يناسب الكلمة والمعنى. كما يضع المدرب الخطة التي تُبرز نقاط قوة لاعبيه وتُخفي نقاط ضعفهم، يحرص الملحّن الواعي على أن يُغطي كل كلمة بصوتها الموسيقي المناسب، فيمنحها المقام الذي يُعبّر عن إحساسها الحقيقي.
في المقابل، يشبه الملحّن صاحب الأسلوب الواحد المدرب التقليدي الذي يفرض خطة جاهزة على لاعبيه مهما اختلفت قدراتهم. قد ينجح هذا الأسلوب في لحظة ما، ويُحقق انسجامًا ظاهريًا، لكنه سرعان ما ينكشف. فالأغنية ذات المقام الواحد تُشبه فريقًا يلعب الخطة نفسها في كل مباراة؛ واضحة، سهلة القراءة، وتفقد عنصر المفاجأة مع تكرارها.
أما الأغاني المتنوّعة في مقاماتها، فهي نتاج عقل موسيقي خلاق، يُدير الانتقالات المقامية كما يُدير المدرب تبديلاته: في التوقيت المناسب، ولغاية واضحة. هذا التنقّل لا يكون استعراضًا تقنيًا، بل ضرورة تعبيرية تُواكب تحوّلات النص وتقلبات الشعور، فتجعل المستمع شريكًا في رحلة وجدانية متكاملة.
وكما أن المدرب الذي يُجيد التنويع يبقى لغزًا تكتيكيًا يصعب فكّه، تبقى الأغنية التي يقودها ملحّن ذكي عملًا حيًا يُعاد اكتشافه مع كل استماع. فهي لا تعتمد على تأثير لحظي، بل تبني أثرًا طويل الأمد، يستقر في الذاكرة والوجدان.
في النهاية، سواء في كرة القدم أو في الموسيقى، لا يكفي الالتزام بالخطة أو بالمقام، بل الأهم هو حسن توظيفهما. فالفن، مثل اللعب الجميل، يحتاج إلى عقل يُجيد القراءة، وجرأة على التغيير، وإحساس عميق بمن يقوده.
أكشن مع وليد ودوره في صناعة الجدل وتشكيل الرأي ال...
أصبح برنامج #أكشن_مع_وليد حالة إعلامية رياضية فريدة، لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها، حتى بات أشبه بالهواء والماء لكل رياضي ومشجع أندية على اختلاف ميولهم وانتماءاتهم. قد تتفق مع ما يُطرح فيه أو تختلف، قد تحبه أو ترفض أسلوبه، لكن المؤكد أن البرنامج فرض نفسه كجزء لا يتجزأ من مشهد #دوري_روشن، وعنصر أساسي في النقاش الرياضي اليومي.
لم يعد البرنامج مجرد مساحة تحليل أو طرح آراء، بل تحوّل إلى مصدر إلهام ومحفّز رئيسي لغالبية صنّاع المحتوى الرياضي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنطلق منه الأفكار، وتُبنى عليه النقاشات، وتُستكمل من خلاله موجات التفاعل والجدل. وارتباط البرنامج باسم وليد ارتباط قوي، جعل من الصعب تخيّل نجاحه أو استمراريته بذات التأثير بدونه، فالحضور والشخصية والأسلوب عناصر لا تنفصل عن هوية البرنامج.
يُعد هذا البرنامج من أبرز النماذج الإعلامية التي تنجح في خلق الجدل الإيجابي وفتح المجال أمام جميع الآراء، بطرح مشوق وأسلوب يجذب المتابع قبل المتخصص، خاصة بعد أن تجاوز نطاق المتابعة المحلية ليحظى بجمهور من خارج المملكة. ومن هنا، فإن أي حديث عن إيقاف مقدّم البرنامج – إن صحّت الأخبار – قد ينعكس بشكل مباشر على مستوى الإثارة والمنافسة في المشهد الإعلامي الرياضي، ويترك فراغًا يصعب تعويضه في المدى القريب.
المجلس الانتقالي الجنوبي بين مشروع التمثيل ومخاط...
يرى كثيرون أن ما يشهده الجنوب اليوم يعكس مسارًا خطيرًا يعيد إنتاج نماذج الصراع الداخلي، حيث يُنظر إلى قيادة المجلس الانتقالي، وعلى رأسها عيدروس الزبيدي، بوصفها عاملًا دافعًا نحو الاقتتال والحرب الأهلية، على نحو يُشبه تجارب قوى مسلحة أخرى في الإقليم أدخلت مجتمعاتها في دوامات صراع لا تنتهي.
فبعد أن كانت الشرعية تُقدَّم – نظريًا وعمليًا – كحكومة لكل اليمن، جاء المجلس الانتقالي بمشروع سياسي وعسكري يسعى إلى تفكيك هذه الشرعية من الداخل، لا من باب الإصلاح أو الشراكة الوطنية، بل لخدمة أجندة خاصة ومصالح ضيقة، مدعومة بعوامل خارجية واضحة. ويُطرح مفهوم “إدارة شؤون المحافظات بواسطة أبنائها” بوصفه حلًا مرحليًا، لكنه في الواقع – وفق هذا الطرح – ليس إلا خطوة مؤقتة لتمزيق بنية الدولة، تمهيدًا لإحكام السيطرة على مفاصل القرار، قبل أن تصبح تلك المحافظات نفسها خارج دائرة الفعل والتأثير، وكأن حكمها أُودِع “ذمة التاريخ”.
الأحداث على الأرض تُظهر أن المجلس الانتقالي، بينما يرفع شعارات تمكين الجنوب، يواصل الاستفادة من موارد البلاد، في وقت تنشغل فيه المحافظات بصراعات السلطة المحلية، وتغيب فيه الرؤية التنموية الشاملة. ويتجلى ذلك في تعطيل الموانئ والمنشآت الحيوية في الجنوب، وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: من المستفيد الحقيقي من شلّ هذه المرافق التي تُعد شريانًا اقتصاديًا للمنطقة وسكانها؟
الأخطر من ذلك أن تداول أفكار تتعلق بالتنسيق أو التعاون مع جماعة الحوثي، ولو على مستوى الطرح أو الإيحاء، يكشف عن حالة ضعف سياسي وعسكري، عند الطرفين ويعكس استعدادًا لتجاوز الثوابت الوطنية في سبيل البقاء. كما يدل على إدراك داخلي بأن المشروع الانتقالي قد لا يصمد أمام اتحاد جنوبي واسع ضده، لا سيما في مناطق مثل حضرموت والمهرة، التي أظهرت مواقف مستقلة ورافضة للوصاية.
وتؤكد تجارب السنوات الماضية أن المجلس الانتقالي لا يتردد في استخدام القوة متى ما توفر السلاح والدعم الخارجي، حتى وإن كان ذلك موجّهًا ضد أبناء الجنوب أنفسهم. وقد شكّلت المواجهات التي استهدفت قوات الشرعية، وما رافقها من عمليات وُصفت بالغدر، جرحًا عميقًا في الوعي الجمعي، يصعب تجاوزه أو تبريره سياسيًا، وهو ما جعل قبول المجلس الانتقالي شعبيًا محل شك واسع.
يُضاف إلى ذلك أن البنية الاجتماعية والسياسية للمجلس الانتقالي تُتهم بالضيق وعدم التمثيل الحقيقي للتنوع الجنوبي، حيث يُنظر إليه باعتباره متمركزًا حول مكون قبلي محدد، الأمر الذي أفقده القدرة على ادعاء تمثيل الجنوب بكل أطيافه وقواه.
في المحصلة، فإن مسار الأحداث يشير إلى أن المشروع الانتقالي، بدل أن يكون عامل توحيد وبناء، أسهم في تعميق الانقسام، وإضعاف مؤسسات الدولة، وفتح الباب أمام صراعات داخلية قد يدفع الجنوب ثمنها طويلًا، ما لم تُستعاد لغة الشراكة الوطنية، وتُقدَّم مصلحة الناس والدولة على حساب السلاح والأجندات الضيقة.

