رياضة
لماذا تحول الممر الشرفي إلى قضية وجود؟
الممر الشرفي… ذاك الكائن الغريب الذي لا يظهر إلا عندما تتضخم الأسئلة الصغيرة لتبدو وكأنها قضايا مصيرية تمس شرف الكون الكروي بأكمله. فجأة، بعد تصريح رئيس الأهلي خالد العيسى، الذي فتح الباب أمام قراءات وردود فعل متباينة. لم تعد المباراة بين الأهلي والنصر مجرد 90 دقيقة، بل تحولت إلى اختبار نفسي عميق: هل نصفّق أم نتصلّب؟ هل نجامِل أم نُحافظ على هيبةٍ نعتقد أنها قد تتبخر مع كل خطوة في الممر؟
المشهد مضحك أكثر مما هو جدلي. فريق تُوّج بطلاً لآسيا، يحمل الكأس ويعيش نشوة الإنجاز، بينما على الطرف الآخر تدور نقاشات حامية: “نسوي ممر؟” “لا طبعًا!” “طيب يمكن… بس بشرط!” وكأن المسألة صفقة دبلوماسية بين دولتين، وليست مجرد لفتة رياضية عابرة لا تُنقص ولا تزيد من رصيد أحد.
الأجمل في القصة هو هذا التردد العجيب. البعض بدأ برفض قاطع، ثم بعد جولة أو جولتين في منصة “إكس” وقراءة كم تغريدة، عاد بنسخة محدّثة من رأيه: “والله ممكن نسويه… بس مو حبًا، يعني عادي… إجراء بروتوكولي!” وكأن الجماهير ستُمنح شهادة “حسن نية” إن صفّقوا بطريقة غير عاطفية.
في العمق، الصراع ليس على الممر نفسه، بل على الصورة الذهنية: كيف أبدو أمام نفسي أولًا، ثم أمام الآخرين؟ هل أنا كبير بما يكفي لأصفق، أم كبير بما يكفي لأرفض؟ والمفارقة أن الطرفين يعتقد أنه اختار “الكبرياء”.
أما الأهلي… فربما ينظر لكل هذا الجدل بابتسامة هادئة. فريق وصل للقمة القارية، وفي خضم احتفاله يجد نفسه محور نقاش حول ممر شرفي. الحقيقة التي قد لا تُقال بصوت عالٍ: من يصل إلى هذه المرحلة، لا يعود ينتظر تصفيقًا من أحد ليشعر بقيمته. الكأس نفسها تتكلم، والتاريخ يدوّن دون الحاجة لممر.
لكن، وهنا بيت القصيد، هذا الجدل قد لا يعني شيئًا للأهلي كإنجاز… لكنه قد يعني الكثير في أجواء المباراة. لأن كرة القدم لا تعيش فقط على الحقائق، بل على المشاعر. وإذا تحوّل النقاش إلى شرارة، فقد نشهد “بركانًا أهلاويًا” داخل الملعب، ليس ردًا على غياب الممر أو حضوره، بل كتعبير عن حالة: “نحن هنا… سواء صفّقتم أم لا.”
في النهاية، الممر الشرفي مجرد لحظة عابرة. لكن الضجيج حوله؟ هذا هو العرض الحقيقي.

